حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
9
منتهى الأصول
( إن قلت ) : نحن قبال الامر الواقع ، لأنه لا شك في وجود الجامع بين موضوعات المسائل بل بين كل شيئين أو الأشياء . ( قلت ) : إن كان المراد وجود جامع ذاتي ماهوي يكون بالنسبة إلى موضوعات المسائل كالكلي الطبيعي بالنسبة إلى افراده ومصاديقه ، فهذا شئ لا دليل عليه ، بل الدليل على عدمه . ألا ترى أن موضوعات المسائل الفقهية بعضها من مقولة الجوهر ، وذلك مثل ( الدم نجس ) مثلا ، وبعضها الاخر عرض ومن أفعال المكلفين ، ولا جامع ذاتي بين الجوهر والعرض كما هو واضح . وإن كان المراد وجود جامع عرضي ومن قبيل المفاهيم العامة - كمفهوم ( شئ ) وما يشابهه ويساوقه - فهذا وإن كان صحيحا الا أنه يرد عليه ( أولا ) - أن مثل هذا الجامع بين المحمولات أيضا موجود ، فلما ذا خصصوا التكلم بالموضوع وسكتوا عن المحمول . و ( ثانيا ) - أنه يلزم من كون الجامع ذلك المفهوم العام أن يكون لجميع العلوم موضوع واحد ، وهو أحد تلك المفاهيم العامة . وذلك هدم لما أسسوا . و ( ثالثا ) - لا يجتمع هذا مع ما اتفقوا عليه من أن موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، لأنه من الواضح أن محمولات المسائل ليست من العوارض الذاتية لذلك المفهوم العام العرضي الخارج المحمول . فتلخص من مجموع ما ذكرناه أن أمثال علمنا هذا - من العلوم التي جمعت مسائل متشتتة مختلفة الموضوعات والمحمولات لأجل غرض - لا موضوع لها الا موضوعات مسائلها ، بخلاف القسم الأول ، فان مدار علمية العلم فيه ليس الا تعيين الموضوع ، والتكلم والبحث عن حالاته . وقد عرضت هذا التحقيق والتفصيل بين القسمين على أستاذي المحقق ( قده ) فارتضاه وضبطه في مقالاته . ثم إنه بناء على أن يكون لكل علم موضوع أو بالنسبة إلى العلوم التي لها موضوع قلنا : إنهم عرفوه بأنه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، وقسموا العرض - عند بيان المراد من العرض الذاتي - إلى أقسام سبعة : ما يعرض الشئ لذاته وبلا واسطة أصلا ، واتفقوا على أن هذا القسم عرض ذاتي ، وما يكون بواسطة جزئه المساوي